الحلبي

433

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

الرافعي رحمه اللّه قال : فهم فاهمون من الحديث أن السورة نزلت في تلك الإغفاءة ، وقالوا : من الوحي ما كان يأتيه في النوم ، لأن رؤيا الأنبياء وحي ، وهذا غير صحيح ، لكن الأشبه أن يقال : القرآن كله نزل يقظة ، وكان صلى اللّه عليه وسلم خطر له في النوم سورة كوثر المنزل عليه في اليقظة : أي قبل ذلك . وفيه أن قول آنفا لا يناسبه ، قال : أو يحمل الإغفاء على الحالة التي كانت تعتريه عند نزول الوحي . ثم رأيت الجلال السيوطي في الإتقان نظر في جواب الرافعي الأول بما ذكرته واستحسن الجواب الثاني . وفي المواهب أن العاص بن وائل اجتمع هو ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في باب من أبواب المسجد فتحدثا وصناديد قريش جلوس في المسجد ، فلما دخل العاص المسجد قالوا له : من ذا الذي كنت تتحدث معه ؟ قال : ذاك الأبتر ، يعني النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقد كان توفي أولاده صلى اللّه عليه وسلم من خديجة رضي اللّه تعالى عنها أي الذكور ، فرد اللّه سبحانه وتعالى عليه وتولى جوابه بقوله : إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ( 3 ) [ الكوثر : الآية 3 ] أي عدوك ومبغضك هو الذليل الحقير : أي باغضك هو الأبتر : أي المقطوع عن كل خير ، أو المقطوع رحمه بينه وبين ولده ، لأن الإسلام حجزهم عنه فلا توارث بينهم . فلا يقال العاص وأبو لهب لهما أولاد ذكور ؟ فالأول له عمرو وهشام رضي اللّه تعالى عنهما . والثاني له عتبة ومعتب رضي اللّه تعالى عنهما . قيل وكان بين كل ولدين لخديجة سنة . وكانت رضي اللّه تعالى عنها تعق عن الغلام بشاتين ، وعن الجارية بشاة ، وكانت تسترضع لهم . وذكر ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وغيره في قوله تعالى : يَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ إِناثاً [ الشّورى : الآية 49 ] كلوط عليه الصلاة والسلام كان له إناث ولم يكن له ذكور وَيَهَبُ لِمَنْ يَشاءُ الذُّكُورَ [ الشّورى : الآية 49 ] كإبراهيم عليه الصلاة والسلام ، فإنه لم يكن له بنت أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْراناً وَإِناثاً [ الشّورى : الآية 50 ] كنبينا صلى اللّه عليه وسلم وَيَجْعَلُ مَنْ يَشاءُ عَقِيماً [ الشّورى : الآية 50 ] كيحيى وعيسى عليهما الصلاة والسلام ، فإنهما لم يولد لهما ولد . أما زينب رضي اللّه تعالى عنها ، فتزوجها ابن خالتها هالة بنت خويلد أخت خديجة شقيقتها ، وهو العاصي بن الربيع كما تقدم . وذكر بعضهم بدل هالة هند . قال : وهالة صحابية ، وهند لا أعرف لها إسلاما . ويحتمل أن يكون أحدهما اسما والآخر لقبا ، فهما واحدة . وفي سنة ثمان من الهجرة ، أي من ذي الحجة ولدت له صلى اللّه عليه وسلم مارية القبطية رضي اللّه تعالى عنها - وكان صلى اللّه عليه وسلم معجبا بها ، لأنها كانت بيضاء جميلة - ولده إبراهيم . وعق عنه صلى اللّه عليه وسلم بكبشين يوم سابعه ، وحلق رأسه ، وتصدق بزنة شعره فضة على المساكين ، وأمر بشعره فدفن في الأرض ، أي وغارت نساؤه صلى اللّه عليه وسلم ورضي عنهن